السيد محمد حسين الطهراني
64
معرفة الإمام
اجتمعوا بدعوته : أيُّكُمْ يُوازِرُنِي على أن يَكُونَ أخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فيكُمْ فلم يجبه أحد ، فقام عليّ بن أبي طالب وقال : أنَا يَا رَسُولَ اللهِ . فبايعه ، وتصافحا ، ثمّ قال : إنَّ هَذَا أخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأطِيعُوا . « 1 » فالشيعة في ضوء ما تقدّم ليسوا فرقة خاصّة منعزلة عن الإسلام ، بل هم طائفة شيّدوا كافّة أعمالهم وعقائدهم وأخلاقهم ومعنويّاتهم على أساس التعاليم الإسلاميّة ، ولم يتخطّوا تعاليم نبيّهم الكريم قطّ ، بل كانوا يرون أنَّ أمره هو أمر الله نفسه . ولمّا كانوا مطيعين للقرآن وفقاً لقوله تعالى : أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ « 2 » . وقوله تعالى : وَمَا ءَاتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، « 3 » فهم مطيعون لرسول الله أيضاً ، ورسول الله أعلن نبوّته مقرونة بوصاية عليّ بن أبي طالب وخلافته في يوم واحد . وهذه هي حقيقة الموضوع . فما أسخف من يقول بأنَّ التشيّع ظهر في عصر الصفويّين ، أو في عصر البويهيّين ، أو عندما انتقلت السلطة من الامويّين إلى العبّاسيّين ، أو في زمن الخوارج الذين كانوا في مقابل أصحاب الإمام عليّ عليه السلام أو عندما قتل عثمان فسُمّي أنصاره : شيعة عثمان ، وسُمّي أنصار خلافة الإمام : شيعة عليّ . فهذه كلّها تقوّلات وتخرّصات ما أنزل الله بها من سلطان ، وليست ذا بال وقيمة عند الكبار والعلماء من أصحاب الخبرة بل عند من له أدنى اطّلاع على التاريخ والسيرة والأحاديث . ونقل عن عبد الله بن عنان المحامي في تاريخ « الجمعيّات السرّيّة والحركات الهَدّامة » ص 26 ، قوله : وكان لعليّ حزب ينادي بخلافته عقب
--> ( 1 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 2 ، ص 62 وص 63 . ( 2 ) - الآية 33 ، من السورة 47 ، محمّد . ( 3 ) - الآية 7 ، من السورة 59 : الحشر .